السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
155
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وأبهتهم باختلاق أقوال كاذبة انتحلها من نفسه . فمن أذعن وصدق فقد فاز ونجا ، ومن جادل وكذب فقد هلك وخسر . قال تعالى « فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ » بدل أن يتفقوا بعد هذا البيان الكافي في وصيته عليه السلام لهم ، وهذا الاختلاف حدث « مِنْ بَيْنِهِمْ » من بين قوم الموصي لهم بالاتفاق على وصيته على أقوال اتبع كل فرقة ما سوّلت لهم أنفسهم ، فقالت النسطورية هو ابن اللّه أظهره ثم رفعه ، وقالت اليعقوبية هو اللّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ، وقالت الملكانية هو عبد اللّه ونبيه . ولهذا قال تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) * ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) الآيات 19 / 75 و 76 من المائدة والآية 170 من النساء في ج 3 وسيأتي تفسيرها فيها إن شاء ، إذ كان في عهد نزول القرآن من لا يقول هذا وإلا لما خصص هذين الأمرين ، ويوشك أن يكون الآن ممن لا يقول بهما ويعيب على من يقول بهما حتى الآن . وقالت اليهود ليس بنبي إنما هو رجل تعلم السّحر ويزعم أنه ملك اليهود ، ولذلك صاروا فرقا وأحزابا كما ذكر اللّه « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » به وقالوا ما قالوا وماتوا على كفرهم « مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ » 37 مهول مخوف وهو يوم الحساب والجزاء لأنهم لا يسمعون نصائح الرسل سماع قبول ، وستراهم يوم القيامة يا أكرم الرسل في ذلك الموقف أكثر سماعا من غيرهم وأحد نظرا « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » هاتان كلمتان تعجب من جودة سمعهم وحدة بصرهم ( واللّه تعالى لا يوصف بالتعجب ) والمراد منه أن أبصارهم وأسماعهم « يَوْمَ يَأْتُونَنا » في الآخرة جدير بأن يتعجب منهما لما هم عليه إذ ذاك من قوة السمع والبصر بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الصمم عن سماع ذكرنا والعمى عن أبصار آياتنا « لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ » في هذه الدنيا مغرورون تائهون وخاصة بعض المسيحيين فيما يعتقدونه في عيسى عليه السلام ، فهم « فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » 38 خطأ ظاهر غدا في الآخرة بل وقبلها يوم ينزل من السماء كما سيأتي في الآية 60 من سورة الزخرف في ج 2 فيعترفون بالحق الذي أنكروه الآن ويندمون على ما وقع منهم .